رفيق العجم

332

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

النفس لفقد مشاهدتها بالابصار لأن العين باب القلب ومنها يدخل آفاته وعندها توجد شهواته ولذّاته . ( مك ، قو 1 ، 97 ، 6 ) - الخلوة صفة أهل الصفوة والعزلة من أمارات الوصلة ولابدّ للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ثم في نهايته من الخلوة لتحقّقه بأنسه ، ومن حقّ العبد إذا آثر العزلة أن يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شرّه ولا يقصد سلامته من شرّ الخلق فإن الأوّل من القسمين نتيجة استصغار نفسه والثاني ، شهود مزيته على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن رأى لنفسه مزية على أحد فهو متكبّر . ( قشر ، قش ، 54 ، 30 ) - الخلوة مفتاح القرب ، يا من صمت في خلوته الشأن في صمت جلوتك ، يا بني خلوة ثم جلوة ، خرس ثم نطق إقبال على الملك ثم إقبال على المملوك . ( جي ، فت ، 198 ، 21 ) - قال ذو النون رحمه اللّه : لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة ، ومن أحبّ الخلوة ، فقد استمسك بعمود الإخلاص وظفر بركن من أركان الصدق ، وقال الشبلي رحمه اللّه لرجل استوصاه : الزم الوحدة وامح اسمك عن القوم واستقبل الجدار حتى تموت ، وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : الوحدة منيّة الصدّيقين . ( سهرو ، عوا 2 ، 163 ، 4 ) - يصير الذكر حينئذ ذكر الذات ، وهذا الذكر هو المشاهدة والمكاشفة والمعاينة - أعني ذكر الذات بتجوهر نور الذكر - وهذا هو المقصد الأقصى من الخلوة . وقد يحصل هذا من الخلوة لا بذكر الكلمة بل بتلاوة القرآن إذا أكثر من التلاوة واجتهد في مواطأة القلب مع اللسان ، حتى تجري التلاوة على اللسان ، ويقوم معنى الكلام مقام حديث النفس ، فيدخل على العبد سهولة في التلاوة والصلاة ويتنوّر الباطن بتلك السهولة في التلاوة والصلاة ويتجوهر نور الكلام في القلب ويكون منه أيضا ذكر الذات ويجتمع نور الكلام في القلب مع مطالعة عظمة المتكلّم سبحانه وتعالى ، ودون هذه الموهبة ما يفتح على العبد من العلوم الإلهامية اللدنية ، وإلى حين بلوغ العبد هذا المبلغ من حقيقة الذكر والتلاوة إذا صفا باطنه قد يغيب في الذكر من كمال أنسه وحلاوة ذكره حتى يلتحق في غيبته في الذكر بالنائم ، وقد تتجلّى له الحقائق في لبسة الخيال أولا كما تنكشف الحقائق للنائم في لبسة الخيال . ( سهرو ، عوا 2 ، 166 ، 33 ) - المقصود من الخلوة التقرّب إلى اللّه تعالى بعمارة الأوقات وكفّ الجوارح عن المكروهات ، فيصلح لقوم من أرباب الخلوة إدامة الأوراد وتوزيعها على الأوقات ، ويصلح لقوم ملازمة ذكر واحد ويصلح لقوم دوام المراقبة ، ويصلح لقوم الانتقال من الذكر إلى الأوراد ، ولقوم الانتقال من الأوراد إلى الذكر ، ومعرفة مقادير ذلك يعلمه المصحوب للشيخ المطّلع على اختلاف الأوضاع وتنوعها مع نصحه للأمة وشفقته على الكافة ، يريد المريد للّه لا لنفسه ، غير مبتلي بهوى نفسه ، محبّا للاستتباع ، ومن كان محبّا للاستتباع ، ومن كان محبّا للاستتباع فما يفسده مثل هذا أكثر ممّا يصلحه . ( سهرو ، عوا 2 ، 168 ، 25 ) - العزلة نوعان : فريضة وفضيلة ، فالفريضة العزلة عن الشرّ وأهله ، والفضيلة عزلة الفضول وأهله . ويجوز أن يقال : الخلوة غير العزلة ؛ فالخلوة من الأغيار ، والعزلة من النفس وما